القرطبي

204

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فكيف بإطراقي إذا ما شتمتني * وما بعد شتم الوالدين صلوح وصلاح من أسماء مكة . والصلح ( بكسر الصاد ) : نهر . وإنما قالوا ذلك على ظنهم ، لان إفسادهم عندهم إصلاح ، أي أن ممالأتنا للكفار إنما نريد بها الاصلاح بينهم وبين المؤمنين . قال ابن عباس وغيره . قوله تعالى : ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ( 12 ) قوله عز وجل : ( ألا إنهم هم المفسدون ) ردا عليهم وتكذيبا لقولهم . قال أرباب المعاني : من أظهر الدعوى كذب ، ألا ترى أن الله عز وجل يقول : " ألا إنهم هم المفسدون " وهذا صحيح . وكسرت " إن " لأنها مبتدأة ، قال النحاس . وقال علي بن سليمان . يجوز فتحها ( 1 ) ، كما أجاز سيبويه : حقا أنك منطلق ، بمعنى ألا . و " هم " يجوز أن يكون مبتدأ و " المفسدون " خبره والمبتدأ وخبره خبر " إن " . ويجوز أن تكون " هم " توكيدا للهاء والميم في " إنهم " . ويجوز أن تكون فاصلة - والكوفيون يقولون عمادا - و " المفسدون " خبر " إن " ، والتقدير ألا إنهم المفسدون ، كما تقدم في قوله : " وأولئك هم المفلحون " [ لقمان : 5 ] . قوله تعالى : ( ولكن لا يشعرون ) قال ابن كيسان يقال : ما على من لم يعلم أنه مفسد من الذم ، إنما يذم إذا علم أنه مفسد ثم أفسد على علم ، قال : ففيه جوابان : أحدهما - أنهم كانوا يعملون الفساد سرا ويظهرون الصلاح وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي صلى الله عليه وسلم . والوجه الآخر : أن يكون فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون أن ذلك فساد ، وقد عصوا الله ورسوله في تركهم تبيين الحق واتباعه . " ولكن " حرف تأكيد واستدراك ولا بد فيه من نفي وإثبات ، إن كان قبله نفي كان بعده إيجاب ، وإن كان قبله إيجاب كان بعده نفي . ولا يجوز الاقتصار بعده على اسم واحد إذا تقدم الايجاب ، ولكنك تذكر جملة

--> ( 1 ) في العبارة غموض . ولعل المعنى المراد : يجوز فتحها كما أجاز سيبويه أما أنك منطلق على معنى حقا أنك منطلق . وأما بمعنى ألا ، فإذا فتحت إن بعدهما كانتا بمعنى حقا أنك . . . وإذا كسرت كانتا أداتي استفتاح . راجع كتاب سيبويه ج 1 ص 462 طبع بولاق .